الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

76

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ « 1 » « 2 » وقوله جل شأنه : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ « 3 » ، وأن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يلبس الخشن في زمان لا ينكر ، ولو لبس مثل ذلك اليوم لشهر به « 4 » ، وأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام كانا في زمان مقفر مقصر جدب ، فأما إذا أقبلت الدنيا وأرخت فأحق الناس بها أبرارها لا فجارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفارها « 5 » . والذي يستفاد من مجموع الأخبار ، حسن تحسين الثياب ، وعدم حسن التزهد فيها لمن له عيال ، إلّا إذا كان رئيس الدين وإمام عدل ، ولذا إنّ عاصم

--> ( 1 ) الأعراف : 32 . ( 2 ) الكافي : 6 / 453 باب لبس الحرير والديباج حديث 5 بسنده عن العباس بن هلال الشاميّ مولى أبي الحسن عليه السّلام عنه قال : قلت له : جعلت فداك ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب ويلبس الخشن ويتخشّع ، فقال : اما علمت أن يوسف عليه السّلام نبيّ ابن نبيّ كان يلبس أقبية الديباج مزروة بالذهب ويجلس في مجلس آل فرعون يحكم فلم يحتج الناس إلى لباسه ، وانّما احتاجوا إلى قسطه ، وانّما يحتاج من الإمام في أن إذا قال صدق ، وإذا وعد انجز ، وإذا حكم عدل ، انّ اللّه لا يحرّم طعاما ولا شرابا من حلال ، وانّما حرّم الحرام قلّ أو كثر وقد قال اللّه عزّ وجلّ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ . ( 3 ) الأعراف : 31 . ( 4 ) الكافي : 6 / 444 باب اللباس برقم 15 بسنده عن حمّاد بن عثمان قال : كنت حاضرا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ قال له رجل : أصلحك اللّه ذكرت ان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كان يلبس الخشن ، يلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك ، ونرى عليك اللباس الجيّد ؟ قال : فقال له : ان علي بن أبي طالب عليه السّلام كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر ولو لبس مثل ذلك اليوم لشهر به ، فخير لباس كل زمان لباس أهله ، غير أن قائمنا إذا قام لبس لباس علي عليه السّلام وسار بسيرته . ( 5 ) الكافي : 6 / 442 باب اللباس برقم 8 .